ابن الأثير

99

الكامل في التاريخ

فنادى في العسكر بالرحيل وأن لا يتخلف عن الرها أحد من غد يومه ، وجمع الأمراء عنده ، وقال : قدموا الطعام ، وقال : لا يأكل معي على مائدتي هذه إلا من يطعن غدا معي على باب الرّها ، فلم يتقدّم إليه غير أمير « 1 » واحد وصبي لا يعرف ، لما يعلمون من إقدامه وشجاعته ، وأن أحدا لا يقدر على مساواته في الحرب . فقال الأمير لذلك الصبي : ما أنت في هذا المقام ؟ فقال أتابك : دعه فو اللَّه إني أرى وجها لا يتخلف عني . وسار والعساكر معه ، ووصل إلى الرّها ، وكان هو أول من حمل على الفرنج ومعه ذلك الصبيّ ، وحمل فارس من خيّالة الفرنج على أتابك عرضا ، فاعترضه ذلك الأمير فطعنه فقتله ، وسلم الشهيد ، ونازل البلد ، وقاتله ثمانية وعشرين يوما ، فزحف إليه عدة دفعات ، وقدم النقابين فنقبوا سور البلد ، ولج في قتاله خوفا من اجتماع الفرنج والمسير إليه واستنقاذ البلد منه ، فسقطت « 2 » البدنة التي نقبها النقابون [ وأخذ ] البلد عنوة وقهرا ، وحصر قلعته فملكها أيضا ، ونهب الناس الأموال وسبوا الذرية وقتلوا الرجال . فلما رأى أتابك البلد أعجبه ، ورأى أن تخريب مثله لا يجوز في السياسة ، فأمر فنودي في العساكر برد من أخذوه من الرجال والنساء والأطفال إلى بيوتهم ، وإعادة ما غنموه من أثاثهم وأمتعتهم ، فردّوا الجميع عن آخره لم يفقد منهم أحد إلا الشاذّ النادر الّذي أخذ وفارق من أخذه « 3 » العسكر ، فعاد البلد إلى حاله الأول ، وجعل فيه عسكرا يحفظه ، وتسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات ما عدا البيرة فإنّها حصينة منيعة وعلى شاطئ الفرات ، فسار إليها وحصرها ، وكانوا قد أكثروا ميرتها ورجالها ،

--> ( 1 ) . أمير . mo . A ( 2 ) . وترحيله عن البلد فسقطت إليه . B ( 3 ) . من أخذه . mo . B . من . mo . A